مهمات الأمير فيصل السياسية
حرص الملك عبد العزيز على أن يدخل ابنه الأمير
فيصل مضمار السياسة مبكراً، فصاحبه في الكثير من الزيارات الرسمية إلى بريطانيا
وفرنسا، وأرسله في رئاسة العديد من الوفود الخارجية، وفي العام 1926م استلم الأمير
فيصل منصب نائب الملك لجلالة أبيه، قبل أن يعين رئيساً لمجلس الشورى عام 1927م
بعدها، وفي عام 1932م استلم منصب وزير الخارجية، وعندما تولى الملك سعود الحكم
خلفاً للملك عبد العزيز، صار الملك فيصل ولياً للعهد.
المهام العسكرية
أُسندت
له العديد من المهام العسكرية حيث شارك في عدة معارك أثناء توحيد المملكة. فقد
رافق والده وهو في سن الثانية عشر في معركة «ياطب» ضد ابن رشيد في حائل عام 1917.
كما شارك مع أخيه سعود بغزو الشعيبة بالقرب من حائل، ثم رجعا إلى الرياض وكان ذلك
عام 1919م. ولما أصدر الملك عبد العزيز أمره للأمير سعود بالعودة إلى حائل لضرب
نطاق الحصار عليها كان فيصل معه، وشاهد استسلام عبد الله بن متعب آل رشيد. لم يكن
دور الأمير فيصل في غزوات ياطب والشعيبة وحائل دوراً قيادياً مستقلاً، وإنما كان
دور تدريب على خوض المعارك. في عام 1922 قاد أول حملة عسكرية وهو في سن السادسة
عشر من عمره، لإخضاع منطقة عسير والقضاء على فتنة وعصيان حسن بن علي آل عائض. حيث
عَقد له والده الملك عبد العزيز راية القيادة على رأس جيش من ستة آلاف مقاتل، ثم
انضم إليهم لاحقاً أربعة آلاف من قبائل قحطان وزهران. وبعد الانتصار على ابن عائض،
أنشأ فيصل في أبها جهازاً للإدارة جعل على رأسه سعد بن عفيصان وأبقى لديه حامية من
الجنود، ثم عاد إلى الرياض بعد أن أقام النظام هناك. وكان وصول فيصل إلى الرياض في
8 يناير 1923، وخرج أهل الرياض وعلى رأسهم والده وجده الإمام عبدالرحمن بن فيصل
لاستقباله. كما شارك مع والده الملك عبد العزيز في حصار جدة عام 1925، حيث استطاع
الملك عبد العزيز تحقيق النصر والسيطرة على الحجاز. في عام 1934، تولى قيادة الجيش
في تهامة أثناء الحرب السعودية اليمنية، وانطلق الأمير فيصل بقواته من مكة في
أبريل 1934 ووصل إلى جيزان فدخلها، ثم زحف إلى عمق الأراضي اليمنية حتى وصل إلى
مشارف بلدة ميدي الحصينة، وهي أول مدينة يمنية على الحدود، واحتلها. ثم تقدم إلى
الحديدة واحتلها في مايو 1934، وكانت هذه المدن تحت حكم الإمارة الإدريسية. وشرع
يواصل الزحف إلى صنعاء ليحاصرها، ثم يُفاوض على حصارها. وبالفعل جاءته وفود من
صنعاء تفاوض، لكن برقية عاجلة جاءت من الملك عبد العزيز يأمره فيها بالعودة. وكان
الأمير الشاب بفعل حماسه قد تردد في تنفيذ أمر والده، فأعاد الملك عبد العزيز
التأكيد عليه بالانسحاب وعنَّفه لعدم امتثاله الفوري لأمرِه، فانسحب فيصل. وكان
ذلك درساً عملياً من الملك عبد العزيز.